تلعب شركات التعدين المركزية المملوكة للدولة دورًا أكثر بروزًا في تأمين إمدادات الطاقة والموارد.
باعتبارها الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني، تضطلع الشركات الحكومية المركزية العاملة في قطاع التعدين بدور متزايد الأهمية في ضمان أمن الطاقة والموارد في البلاد. وفي مؤتمر صحفي عقده مكتب الإعلام التابع لمجلس الدولة مؤخرًا، صرّح مسؤولون معنيون من لجنة الإشراف والإدارة على الأصول المملوكة للدولة (SASAC) التابعة لمجلس الدولة بأن هذه الشركات اضطلعت بدور حيوي في قيادة تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الرئيسية والحفاظ على أمن الطاقة والموارد. فإلى جانب ضمان استقرار أسعار وإمدادات السلع الأساسية كالفحم والكهرباء والنفط والغاز، فقد ساهمت هذه الشركات بقوة في دفع عجلة الصناعات الرئيسية وتجاوز التحديات، ويسّرت تحوّلها وتطويرها. وتُعدّ الشركات الحكومية المركزية العاملة في قطاع التعدين قوة لا غنى عنها في قطاع التعدين الصيني، إذ تشمل مهامها استكشاف وتطوير واستخدام موارد الطاقة والمعادن واللافلزات. وتضطلع هذه الشركات بمهام ومسؤوليات جسيمة في دفع عجلة التنمية عالية الجودة في قطاع التعدين، وتُشكّل قوة رائدة وداعمة.
في ظل بيئة تنموية بالغة التعقيد والتغير، نفذت الشركات المملوكة للدولة المركزية، بما فيها شركات التعدين، قرارات وتوجيهات اللجنة المركزية للحزب ومجلس الدولة بجدية. وقد وازنت هذه الشركات بين المسؤوليات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وسرّعت وتيرة التنمية عالية الجودة، وحققت تحسينات جوهرية في الجودة ونموًا معقولًا في الكمية، وضمنت أمنًا قويًا للطاقة والموارد. وتشير البيانات إلى أنه خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، حققت الأصول الإجمالية للشركات المملوكة للدولة المركزية إنجازات جديدة باستمرار، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 6.9%. وقد ولّدت هذه الشركات قيمة مضافة بلغت 51.3 تريليون يوان، بزيادة قدرها 44.6% مقارنة بفترة الخطة الخمسية الثالثة عشرة، وحققت أرباحًا إجمالية قدرها 12.7 تريليون يوان، بزيادة قدرها 56.2% عن الفترة الخمسية السابقة. أما فيما يتعلق بالمنتجات الرئيسية، فقد حافظ الإنتاج على نمو مطرد: إذ ارتفع إنتاج النفط الخام بنسبة 24.7%، بينما زاد توليد الكهرباء ومبيعاتها بنسبة 38.2% و40.7% على التوالي. لا تعكس هذه المقاييس الملموسة الأداء التشغيلي للشركات المملوكة للدولة فحسب، بل تعكس أيضًا الزخم المستقر والتقدمي للاقتصاد الوطني.
بصفتها رائدة في مجال إمدادات الطاقة، نفذت المجموعة الوطنية للطاقة استراتيجية أمن الطاقة الجديدة بدقة، وتحملت بثبات مسؤوليتها عن ضمان إمدادات آمنة. فمن جهة، عززت المجموعة بناء محطات توليد الطاقة بالفحم، حيث تجاوز إنتاجها السنوي من الفحم 620 مليون طن، ما يمثل نحو سدس إجمالي إنتاج ومبيعات البلاد. ومن جهة أخرى، لا تزال إمداداتها من الطاقة الكهربائية مستقرة وموثوقة، إذ يشكل كل من توليد الكهرباء والتدفئة السنوي نحو ثُمن الإجمالي الوطني. إضافة إلى ذلك، تسارعت وتيرة إنشاء ممرات نقل الطاقة، حيث تمثل سعة السكك الحديدية نحو تسع إجمالي سعة النقل في البلاد، وشهدت شحنات الفحم البحرية نموًا ملحوظًا.
باعتبارها أقدم قاعدة إنتاج للصلب في الصين، استثمرت مجموعة أنستيل مزاياها في مجال الموارد المعدنية لتنفيذ استراتيجية تطوير تعدينية شاملة. وكانت أول شركة من بين شركات الصلب المحلية التي جعلت التعدين نشاطًا أساسيًا، حيث عززت بقوة استكشاف الموارد المعدنية وتطويرها وتوسيع احتياطياتها. وخلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، أنشأت أنستيل أربع قواعد رئيسية لخام الحديد في آنشان وبنشي وبانجيهوا وكارارا الأسترالية، مما زاد احتياطيات خام الحديد بأكثر من 1.6 مليار طن. وقد عزز هذا دورها كركيزة أساسية في ضمان أمن واستقرار سلسلة إمداد صناعة الصلب.
بصفتها شركة مملوكة للدولة تركز على المعادن كنشاطها الأساسي، التزمت شركة "تشاينا مينميتالز" بإعطاء الأولوية لـ"الموارد" كاستراتيجية رئيسية لها. وقد شاركت بنشاط في الجولة الوطنية الجديدة من الاكتشافات الرائدة في مجال التنقيب عن المعادن، وكثفت جهودها الاستكشافية باستمرار في أعماق مناجمها ومحيطها، وزادت بشكل ملحوظ احتياطياتها من المعادن الرئيسية مثل النحاس والرصاص والزنك والنيكل والكوبالت والتنغستن والقصدير، مما عزز قدرتها على استقرار سلاسل التوريد. كما نجحت المجموعة في تأسيس "مجموعة تشاينا سولت ليك"، ودمجت موارد البحيرات المالحة في نظام شركاتها التابعة المدرجة في البورصة، وذلك لدفع عجلة بناء قاعدة صناعية عالمية المستوى للبحيرات المالحة، وتعزيز أمن الصين في مجال موارد البوتاسيوم والليثيوم.
تُجسّد هذه الجهود التزام شركات التعدين المركزية المملوكة للدولة التزامًا تامًا بحماية أمن الطاقة والموارد الوطني. فهي لا تُظهر فقط حسّ المسؤولية لدى هذه الشركات في خدمة "الأولويات الوطنية"، بل تعكس أيضًا قدرتها على دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية عالية الجودة. والجدير بالذكر أن شركات التعدين المركزية المملوكة للدولة لم تضمن فقط إمدادات قوية من الطاقة والموارد، بل حسّنت أيضًا الجودة والكفاءة، مع ارتفاع "المحتوى الأخضر" و"محتوى الابتكار". وبحلول عام 2025، من المتوقع أن تُحقق هذه الشركات أهداف الخطة الخمسية الرابعة عشرة المتمثلة في خفض كثافة الطاقة وكثافة انبعاثات الكربون بنسبة 15% و18% على التوالي، مع خفض مستمر للملوثات مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين. ولم تُسجّل أي حوادث بيئية كبيرة تُسبّب تلوثًا شديدًا في السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تزيد الإيرادات من الصناعات الناشئة بحلول عام 2025 بأكثر من 10 نقاط مئوية مقارنة بعام 2022، مع ظهور تجمعات صناعية عالمية المستوى في مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات من الجيل التالي والطاقة الجديدة والمواد المتقدمة والمعدات المتطورة، إلى جانب الارتفاع المستمر لنماذج الأعمال الجديدة.
تنبع هذه الإنجازات من الجهود المتواصلة في الابتكار التكنولوجي والتقدم القوي في تحقيق الاكتفاء الذاتي على مستوى عالٍ في العلوم والتكنولوجيا. بحلول عام 2025، من المتوقع أن يصل استثمار الشركات المملوكة للدولة في البحث والتطوير إلى 1.1 تريليون يوان، مسجلاً بذلك العام الرابع على التوالي الذي يتجاوز فيه هذا الرقم. وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، تجاوز إجمالي إنفاقها على البحث والتطوير 5 تريليونات يوان، مع ارتفاع كثافة البحث والتطوير بنسبة 0.27 نقطة مئوية. وقد مكّن هذا الاستثمار المتواصل في التكنولوجيا الشركات المملوكة للدولة من تحقيق سلسلة من الإنجازات الكبرى في الابتكار العلمي، والصناعات الاستراتيجية الناشئة، والتخطيطات الصناعية المستقبلية، مما عزز دورها كقوة علمية وتقنية استراتيجية وطنية، وساهم في النمو القوي لقوى إنتاجية جديدة عالية الجودة.
في سبيل بناء نظام صناعي حديث، اتخذت الشركات المملوكة للدولة المركزية، بما فيها شركات التعدين، خطوات استباقية وثابتة. فمن جهة، تسارعت وتيرة تحول الصناعات التقليدية بشكل ملحوظ، حيث نُفذت مبادرات واسعة النطاق لتحديث المعدات، مما أدى إلى إنشاء 70 مصنعًا ذكيًا عالمي المستوى، وتطوير ستة مصانع ذكية رائدة، مثل حقل الغاز الذكي "ديب سي رقم 1" الذي تم تحسينه من خلال التوائم الرقمية المتكاملة. إضافة إلى ذلك، أُدرج 39 مشروعًا ضمن الدفعة الثانية من المشاريع الوطنية التجريبية للتكنولوجيا المتقدمة الخضراء ومنخفضة الكربون، مما فتح آفاقًا جديدة للتنمية أمام الصناعات التقليدية من خلال التحول الراقي والذكي والأخضر.
من جهة أخرى، جرى تعزيز مرونة سلاسل التوريد والصناعة بشكل مستمر. وبالتركيز على القطاعات الحيوية، مثل موارد الطاقة والمعدات المتطورة، والتي تُعدّ أساسية للأمن القومي ومعيشة الشعب، نفّذت الشركات المملوكة للدولة مشاريع ضخمة لتعزيز سلاسل التوريد ودعمها، مما ساهم بفعالية في حماية أمن سلاسل التوريد والصناعة في الصين.
باعتبارها "القوة الرئيسية" في صناعة التعدين، لا تقتصر مهمة الشركات المملوكة للدولة المركزية العاملة في قطاع التعدين على ضمان أمن الطاقة والموارد على المستوى الوطني فحسب، بل تقود القطاع أيضاً نحو تنمية عالية الجودة من خلال التحول الأخضر والذكي والمتكامل. (أخبار التعدين الصينية)




